مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
134
تفسير مقتنيات الدرر
لأنّه أنفس ما في الإنسان كما أنّ لبّ الثمرة أنفس ما فيها . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 270 ] وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّه َ يَعْلَمُه ُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 270 ) . أي أيّ نفقة كانت في حقّ أو باطل في سرّ أو علانية قليلة أو كثيرة * ( [ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ ] ) * أيّ نذر كان في طاعة أو معصية « والنذر » عقد الضمير على شيء والتزامه وهو في الشرع التزام برّ وخير ولا يقع في أمر غير مشروع * ( [ فَإِنَّ اللَّه َ يَعْلَمُه ُ ] ) * والضمير راجع إلى « ما » فإنّ اللَّه يجازيكم عليه إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ فهو ترغيب وترهيب ووعد وعيد * ( [ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ] ) * وأعوان ينصرونهم من بأس اللَّه وعقابه ، وإيراد صيغة الجمع لمقابلة « الظالمين » أي وما للظالم من الظالمين من نصير من الأنصار . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 271 ] إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 271 ) . أي إن تظهروا الصدقات فنعم شيء إبداؤها بعد أن لم يكن رياء وسمعة ، وهذا في الصدقات المفروضة وأمّا في الصدقات المتطوّعة فالإخفاء أفضل وهي الَّتي أريد بقوله : * ( [ وَإِنْ تُخْفُوها ] ) * أي تعطوها خفية * ( [ وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ ] ) * ولعلّ التصريح بإيتائها الفقراء مع أنّه واجب في الإبداء أيضا لما أنّ الإخفاء مظنّة الالتباس والاشتباه فإنّ الغنيّ ربّما يدّعي الفقر في صدقة السرّ ويقدم على أخذه لكن لا يفعل ذلك عند الإبداء في الناس * ( [ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ] ) * فالإخفاء خير لكم من الإبداء ، وكلّ متقبّل إذا صلحت النيّة وهذا في التطوّع وأمّا في الواجب فبالعكس ليقتد به بشرط أن لم يكن القصد رياء كالصلاة الواجبة في الجماعة أفضل والنافلة في البيت ، ولنفي التهمة وسوء الظن حتّى إذا كان المزكّي ممّن لا يعرف باليسار كان إخفاؤه أفضل خوف الظلمة والطمعة . قال ابن عبّاس وجماعة : صدقة السرّ في التطوّع تفضل علانيتها سبعين ضعفا وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرّها بخمسة وعشرين ضعفا . وقيل : الإخفاء في كلّ صدقة أفضل من إبدائها . * ( [ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ ] ) * ودخلت « من » للتبعيض ، قيل : المراد الصغائر من الذنوب . وقال الأخفس : إنّ « من » زائدة في الآية وقد يقال : كل من طعامي وخذ من مالي